علي بن عبد الله السمهودي

85

جواهر العقدين في فضل الشرفين

قلت : والصلاة من اللّه تعالى بمعنى الرحمة ، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار المعبّر به في الرّواية الأخرى ، ولا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة وغيرهم من المخلوقات بالاستغفار والدّعاء له حتّى تقوم القيامة على ما أشارت اليه رواية الديلمي ، لأنّ العلم ينتفع به بعد موت العالم إلى يوم القيامة ، ولهذا كان ثوابه غير منقطع بموته كما سيأتي ، وانّه ليتنافس في دعوة من رجل صالح ، فكيف بدعاء الملائكة ؟ خصوصا ملائكة السّماء ، وقد أختلف في معنى وضع أجنحتها فقيل التواضع له ، وقيل النّزول عنده والحضور معه ، وقيل التّوقير والتّعظيم له ، وقيل معناه : تحمله عليها فتعينه على بلوغ مقصده . قلت : والأقرب كونه بمعنى ما ينظّم هذه المعاني كلّها ، كما يرشد اليه الجمع بين ألفاظ الرّوايات ، فسيأتي في رواية عن معاذ رضي اللّه عنه ما لفظه : ( ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم ) « 1 » . وعن صفوان بن عسّال المرادي « 2 » قال : ( أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو « 3 » في المسجد

--> ( 1 ) مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 27 . ( 2 ) في ( ب ) : ( رضي اللّه عنه ) . ( 3 ) في ( ب ) : ( وهو جالس في المسجد ) ، وهذا مخالف لما جاء في رواية الحديث التي ذكرها الطبراني في الكبير 8 / 64 ، والشعراني في كتابه كشف الغمة 1 / 17 .